قال تعالى في محكم تنزيله: (يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلٰمُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطٰنِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ) المائدة-٩٠
في البلدان الأخرى تكون لدينا فكرة عما سنراه فيها وعن ثقافاتهم واعتقاداتهم ولكن عندما يزورنا الأجانب غالباً مايرون التناقض بين هويتنا وثقافتنا وأخطرها ديننا وبين مانحاول إرضاءهم به، فنحن نحاول قدر المستطاع جعل تجربتهم المعيشية في دولتنا قطر تشبه بيئتهم التي نشأوا فيها (فالنتين - كريسماس - هلوين - خمر).
تعذروا بدايةً، أو خلق لهم الرأي العام التعذر بالنجمة الخامسة للفنادق وكأنما الفنادق تُفتح في دولة أخرى أو في دولة غير إسلامية وكأنما أيضاً أسماء الفنادق العالمية لاتكفي لجذب السياح بل خمورها والتي أصبحت مع الزمن تُقدم للجميع على حدٍ سواء.
امتدت الخمور لتطال الخطوط الجوية القطرية ولكن حتى في خطوط الطيران العالمية لايُقدم الخمر بالمجان بل وكذلك لايُسمح للراكب بإحتساء أكثر من الكمية المحددة والتي يعتبرونها الكمية المسكرة، وخطوطنا المحلية الرافعة لإسم الدولة والتي تعكس هوية البلد لدى المسافرين، تقدم لهم القهوة العربية والتمر وبعد الإقلاع تشوه تلك الصورة الجميلة بتقديمها للخمور بالمجان وبكمية غير محدودة، ومشاكل السكارى في الخطوط الجوية القطرية كثيرة والتي تجعلنا كركاب مسلمين نعيش بدل حالة التوتر حالتين، توتر لكون ديننا يلعن جالس الخمر والتوتر الآخر هو من المخمور وماقد يحدث منه وكل ذلك ونحن معلقين بين الأرض والسماء.
والسوق الحرة في مطار الدوحة الدولي هي واجهة لدولة قطر كذلك، فهي تستقبل النسبة الأكبر من زوار قطر ولكن لاتسمح لهم بإدخال الخمور عبر بواباتها بينما عند مغادرتهم البلد يقفون بحيرة مصحوبة بالدهشة لكثرة أنواع الخمور المتاحة لهم وهو مايثير حفيظة وإشمئزاز المسلمين ويمثل صورة أخرى للتناقض في نفس الموضوع.
تفاقم موضوع الخمر ليمتد للأماكن العامة متمثلة ب"اللؤلؤة" أو "لؤلؤة قطر" ليُباع فيها الخمر علناً وبشرط تجاوز سناً معينة مما أدى إلى تمادي إحدى المطاعم بتوزيع "الشمبانيا" بالمجان في ساعة معينة "للنساء فقط" مما زاد إستياء الناس ولكن لم تقف الدولة مكتوفة الأيدي فمنعت الخمرمن منطقة اللؤلؤة، رغم أنها منطقة حرة، مما جعل الناس على ثقة بأن هناك من يعلم أن وجودها غير مرغوب فيه وأن هناك من سيستجيب لهم ويمنع الخمور من دولتنا الحبيبة، وفي كلتا الحالتين فإن من استجاب لهم لاشك أن يبادلهم الشعور، ومع ذلك فهاهي الجهة الوحيدة في قطر الموردة للخمور مستمرة بتقديمها الخمور رغم وجود الضوابط للبيع.
قطر دولة مسلمة وهناك أبعاد كثيرة لبيع الخمور على أراضيها، بالإضافة للغضب الإلهي الذي قد يصيبنا جميعاً جراء ذلك إلا أن أطفالنا في تطورهم الذهني سيصيبهم تشتت هوية بل وسيعتقدون أن التناقض الموجود شئ طبيعي فيكفيهم حالياً تشتتهم في المدارس من حيث لغتهم وملبسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وإذا ابتعدنا عن ديننا وهويتنا فستكون العواقب وخيمة فأبسط شئ سنفقد هيبتنا كمواطنين أمام الأجانب ليعيرونا بعدم تمسكنا بعاداتنا وبقيمنا وبتعاليم ديننا الحنيف، فمع مانقدم لهم فحمدهم قليل وضحكهم علينا كثير.
قال تعالى: (وَلَن تَرضىٰ عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصٰرىٰ حَتّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم ۗ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهواءَهُم بَعدَ الَّذى جاءَكَ مِنَ العِلمِ ۙ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلا نَصيرٍ) البقرة-١٢٠
--- مقال مُنع من النشر في صحيفة الراية القطرية لأسباب مجهولة ---