21 أبريل 2012

الخمر في قطر

قال تعالى في محكم تنزيله: (يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلٰمُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطٰنِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ) المائدة-٩٠


في البلدان الأخرى تكون لدينا فكرة عما سنراه فيها وعن ثقافاتهم واعتقاداتهم ولكن عندما يزورنا الأجانب غالباً مايرون التناقض بين هويتنا وثقافتنا وأخطرها ديننا وبين مانحاول إرضاءهم به، فنحن نحاول قدر المستطاع جعل تجربتهم المعيشية في دولتنا قطر تشبه بيئتهم التي نشأوا فيها (فالنتين - كريسماس - هلوين - خمر).

تعذروا بدايةً، أو خلق لهم الرأي العام التعذر بالنجمة الخامسة للفنادق وكأنما الفنادق تُفتح في دولة أخرى أو في دولة غير إسلامية وكأنما أيضاً أسماء الفنادق العالمية لاتكفي لجذب السياح بل خمورها والتي أصبحت مع الزمن تُقدم للجميع على حدٍ سواء.

امتدت الخمور لتطال الخطوط الجوية القطرية ولكن حتى في خطوط الطيران العالمية لايُقدم الخمر بالمجان بل وكذلك لايُسمح للراكب بإحتساء أكثر من الكمية المحددة والتي يعتبرونها الكمية المسكرة، وخطوطنا المحلية الرافعة لإسم الدولة والتي تعكس هوية البلد لدى المسافرين، تقدم لهم القهوة العربية والتمر وبعد الإقلاع تشوه تلك الصورة الجميلة بتقديمها للخمور بالمجان وبكمية غير محدودة، ومشاكل السكارى في الخطوط الجوية القطرية كثيرة والتي تجعلنا كركاب مسلمين نعيش بدل حالة التوتر حالتين، توتر لكون ديننا يلعن جالس الخمر والتوتر الآخر هو من المخمور وماقد يحدث منه وكل ذلك ونحن معلقين بين الأرض والسماء.

والسوق الحرة في مطار الدوحة الدولي هي واجهة لدولة قطر كذلك، فهي تستقبل النسبة الأكبر من زوار قطر ولكن لاتسمح لهم بإدخال الخمور عبر بواباتها بينما عند مغادرتهم البلد يقفون بحيرة مصحوبة بالدهشة لكثرة أنواع الخمور المتاحة لهم وهو مايثير حفيظة وإشمئزاز المسلمين ويمثل صورة أخرى للتناقض في نفس الموضوع.

تفاقم موضوع الخمر ليمتد للأماكن العامة متمثلة ب"اللؤلؤة" أو "لؤلؤة قطر" ليُباع فيها الخمر علناً وبشرط تجاوز سناً معينة مما أدى إلى تمادي إحدى المطاعم بتوزيع "الشمبانيا" بالمجان في ساعة معينة "للنساء فقط" مما زاد إستياء الناس ولكن لم تقف الدولة مكتوفة الأيدي فمنعت الخمرمن منطقة اللؤلؤة، رغم أنها منطقة حرة، مما جعل الناس على ثقة بأن هناك من يعلم أن وجودها غير مرغوب فيه وأن هناك من سيستجيب لهم ويمنع الخمور من دولتنا الحبيبة، وفي كلتا الحالتين فإن من استجاب لهم لاشك أن يبادلهم الشعور، ومع ذلك فهاهي الجهة الوحيدة في قطر الموردة للخمور مستمرة بتقديمها الخمور رغم وجود الضوابط للبيع.

قطر دولة مسلمة وهناك أبعاد كثيرة لبيع الخمور على أراضيها، بالإضافة للغضب الإلهي الذي قد يصيبنا جميعاً جراء ذلك إلا أن أطفالنا في تطورهم الذهني سيصيبهم تشتت هوية بل وسيعتقدون أن التناقض الموجود شئ طبيعي فيكفيهم حالياً تشتتهم في المدارس من حيث لغتهم وملبسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وإذا ابتعدنا عن ديننا وهويتنا فستكون العواقب وخيمة فأبسط شئ سنفقد هيبتنا كمواطنين أمام الأجانب ليعيرونا بعدم تمسكنا بعاداتنا وبقيمنا وبتعاليم ديننا الحنيف، فمع مانقدم لهم فحمدهم قليل وضحكهم علينا كثير.

قال تعالى: (وَلَن تَرضىٰ عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصٰرىٰ حَتّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم ۗ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهواءَهُم بَعدَ الَّذى جاءَكَ مِنَ العِلمِ ۙ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلا نَصيرٍ) البقرة-١٢٠






--- مقال مُنع من النشر في صحيفة الراية القطرية لأسباب مجهولة ---

09 أبريل 2012

مكتب الخدم للسياحة

يأخذهم في جولات سياحية في البيوت القطرية رافعين جملتهم الشهيرة "عندك ثلاثة شهور جرب وإذا ما عجبك نعطيك البديل" مستغلين فيها طيبة الناس واحتياجهم كذلك، طيبتهم بأنهم لن يبخلوا على الخادم أو الخادمة بإعطائهم ما يحلمون به وأكثر واحتياجهم المتزايد للخدم خاصة للقطريات، حيث إنهم "احتّدوا" على الوظيفة فالخادمة والسائق يشكلان دورًا مهمًا بحكم ما يمر به المجتمع القطري.

أصبح الخدم يتشرطون، "أعمل هذا ولا أعمل ذاك"، وتساندهم سفاراتهم في كثير من الأحيان ومكاتب جلب السياح، عفوًا، جلب الخدم، لكي يحققوا لهم حلم الخادم السيد أو السيد الخادم، رغم أنهم بحاجة لهذه الوظائف ومرتباتها التي في سنة ميلادية تعادل عشر سنوات من نفس الوظيفة في الكثير من البلدان.

مشاكل الخدم ومشاكل جلبهم باتت ظاهرة خليجية ورغم محاولات الحكومات لتجنبها إلا أنها في تزايد مستمر، وإدارة الجوازات والجنسية في قطر تلعب دورًا كبيرًا في التحكم بهذه المشاكل، ضمن حدود قطر، من خلال التحكم في عدد العمالة الموفدة من كل بلد ووضع الشروط والضوابط لجلبهم بغض النظر عن بعض السلبيات المتمثلة في عدم إعطاء الشاب تأشيرة إلا في حالة زواجه أو بلوغه سنًا معينة أو إذا أراد جنسية معينة لابد أن يكون له "واسطة" أو أن يكتب كتابًا ما أدى إلى ارتفاع مرتبات الخدم فهم في مرحلة أو بأخرى يكونون كالسلعة النادرة.

وفي حال هروب الخدم وعملهم في بيوت أو جهات أخرى وتم القبض عليهم ولو بعد سنة فالكفيل هو من يتحمل تكاليف سفرهم وإلا يتم وضع اسمه في القائمة السوداء، بينما لو أتينا للتكاليف فعلى سبيل المثال مبلغ ٨٠٠٠ ريال لـ"المسيحية" ومبلغ ١٠،٠٠٠ ريال لـ"المسلمة" لإحدى الجنسيات هو قيمة جلب الخادمة مع رسوم المكتب، بينما سعر التذكرة على الدرجة السياحية لعاصمة تلك البلد لايتجاوز الـ٣٠٠٠ ريال قطري.

يجب أن يكون هناك قانون ضد الاستهتار في عملية جلب الخدم ووضع الرادع للسفارات ومكاتب جلب الأيدي العاملة والجماعات الخفية التي تُغري الخدم بوظائف باطلة وبأحلام وهمية جاعلين المواطن القطري بوابة لجلب رعاياهم لدولتنا، حيث يعتبرون المواطن القطري وليمتهم الدسمة، وحتى نضع حدًا لكذبهم بجملهم الشهيرة (بيق هاوس، تو متش وورك، نو فوود، نو سلري) التي عادةً ما يصدقها المُشتكى إليه وتصدقها تلقائيًا منظمات حقوق الإنسان.

كذلك لابد من ممارسة بعض الضغوطات من حكومتنا للحكومات التي توفر لنا العمالة خاصة وأن بعض الحكومات باتت تشترط على حكومتنا الكثير لتسمح لها بتوظيفهم، فحالنا اليوم هو كأنما نحن من بحاجتهم وحال حكومتنا كأنما هي من بحاجتهم كذلك، فهناك سوء فهم من الخدم وحكوماتهم ونسوا أنهم هم من بحاجتنا، ففي زمان ليس ببعيد كنا، وبعضنا مازال، في غنى عن الخدم ففي الأصل وجودهم له نتائج سلبية أقلها خطورةً الكسل.







--- مقال في جريدة الراية القطرية بتاريخ ٩/أبريل/٢٠١٢م ---


19 مارس 2012

ماذا أكتب ولماذا؟

سؤال تبادر لذهني فور ترقيتي من كاتب في المنبر الحر لصحيفة الراية إلى كاتب عمود، لا أعد نفسي كاتباً بين العمالقة الموجودين سواء في الراية أو في الساحة الكتابية في قطر ولن أطلق على نفسي لقب كاتب أو أي لقب آخر وإن كان يليق بي الحميد منها.


كتبت أول مقال لي في سنة ٢٠٠٨، وكنت حينها طالباً في جامعة قطر، وماحثني على كتابة أول مقال هو نقاش في إحدى محاضرات مادة اللغة العربية عندما قلل أحد الطلاب من شأن هذه اللغة العظيمة، لن أقول اني خبير باللغة العربية ولكني أبذل قصارى جهدي، فمنها شعرت بأن هناك رسالة لابد من توجيهها للشباب وأكثر من رسالة، ولن يفهم الشباب سوى من هو منهم.


تأخر نشر المقال بضعة سنوات إذ أن أستاذ اللغة العربية عندما عرضت عليه المقال ليقرأه قال لي: "بص، ده ماينفعش يتنشر"، إلى أن قدر الله تعالى أن ألتقي بأحد عمالقة الصحافة القطرية في إحدى فعاليات الدولة، كنت قد قرأت له الكثير ومازلت رغم إنشغالي عن القراءة في كثير من الأحيان، أرسلت له المقال برسالة إلكترونية وكان منه أن إتصل بي هاتفياً ليقول لي: "أحمد، أنت مشروع كاتب قطري"، شتان بين التحفيز والإحباط، فالأستاذ لم يفهم هدفي من الكتابة، والشخص الآخر والذي أصبحت أعده أباً لي مسك بيدي ووجهني بل ورسم لي طريق الكتابة وقال لي "تخيل عموداً بعنوان: يوميات شاب قطري، توجه فيه رسالتك الشبابية" إنه الإستاذ والكاتب والوالد: فيصل بن محمد المرزوقي.


اكتشفت مع مرور الزمن أنه إن كتبت فلابد أن أنقل صورة معينة، ولابد كذلك أن تنبع الكتابة مني مع الرجوع للثوابت ودعم الأفكار بأشياء كثيرة، وجدت نفسي أكتب في المواضيع التي تتعلق بأوضاع الشباب، وبالتجارب التي نمر بها في حياتنا اليومية، ففعلاً "يوميات شاب قطري" هو الإسم المناسب لما أكتب، فهي كما أسلفت تعكس أوضاع الشباب وأفكارهم.


شعرت بأهمية الكتابة عندما سألت أحدهم يوماً "لماذا نكتب" فكان جوابه "للأجيال القادمة حتى لاتعاتبنا، فأي شئ سلبي بعد عقد أو عقدين من الزمن، إن بقيَ، سيُنسَب إلينا"، فكانت الكتابة بهدف التغيير الإيجابي والنقد البناء ومعالجة أي مشكلة ينظر لها الشباب أو تمسهم بطريقة أو بأخرى.


كل ما أكتب هو موجه لكل الفئات فجميعها على علاقة بنا نحن الشباب ولم يعد لي متسع من الوقت لطرح المواضيع الشبابية إذ بقي لي مايقارب العقد ونصف العقد من الزمن فيتغير المسمى إلى "يوميات شايب قطري"، فأتمنى أن يوفقني الله عز وجل في نقل أفكار الشباب وتوعيتهم كذلك وتوجيه الرسائل لهم ولكل من يحيط بهم.


رأيت أن يكون أول مقال لي في هذا العمود هو تعريف بي للقراء، فهم من حقهم أن يعرفوا الشخص الذي يقرأون له لإعتقادي أني أعرف مقالاتي موجهة لمن، ولن أبدأ الكتابة هنا إلا بالشكر الموجه لكل من ساندني ومن آمن بي، وكذلك لكل من حبطني فجعلني تحبيطه أبدع وأثابر، وأهم وأسمى كلمة شكر لأبي ولأمي، فلولاهما بعد الله عز وجل لما كنت هنا، وأقدم لهم هذه الأبيات:

تمنيت العمر يعطى لأعطيه لكم
     لينظر العالم جمـال ماتصنعون

العلم والدين والأخـلاق والحكم
     بعـض أسـمى بـديع مـاتملكون

إن سخّرت دمـي وروحي والقلم
     قليل بحق عالمـي الذي تحكمون






--- مقال في جريدة الراية القطرية بتاريخ ١٩/مارس/٢٠١٢م ---




06 مارس 2012

إلى من يهمه الأمر: أنقذونا!

هي صرخة قبل أن تكون رسالة أوجهها بإسمي وبإسم فئة الشباب التي أنتمي لها، صرخة أوجهها لكل من يهمه الأمر فنحن علينا واجبات وطنية وينقصنا الكثير لتحقيقها.

الواجب الوطني هنا (وأهمها كذلك) هو إنشاء أسرة أو بمعنى آخر الزواج، فعلاً ازدادت الرواتب ولكن مع ذلك لايستطيع الشاب أن يُقدِم على إكمال نصف دينه من دون أن يكون هناك نزيف مادي للشاب نفسه ولأُسرته معه بينما هذه هي أهم خطوة في حياته والتي ينبغي أن يخطوها معتمداً على نفسه إعتماداً كلياً.

في وضعنا الحالي إذا كان الإعتماد على النفس هو سبيل الزواج فتوابع هذا الإعتماد هي الزواج في سن متأخر وبذلك يقل الإنجاب وتتخلخل التركيبة السكانية، وربما ينتهي الإعتماد بسلوك الطرق السهلة في ممارسات الشباب الغريزية، ففطرتنا تؤهلنا للزواج بسن الثامنة عشر بينما تدفعنا المصاعب (في محيط الدولة) للثامنة والعشرون ومابعدها.

للحكومة دور في التصعيب وللمجتمع دور مماثل، فالحكومة أتاحت للشاب فرصة أخذ "قرض الإسكان" بينما بعضهم لايملك أرضاً يبني فيها عش زوجيته والفئة الأخرى تملك الأرض ولكن لايحق له قرض الإسكان إذ أن إحدى شروطه هي الزواج. وماذا إن أُشترط المنزل من قِبَل الزوجة قبل الزواج؟ وماذا إن أراد الشاب أن يكون له منزل كإستعداد للزواج؟

ودور المجتمع السلبي من الزواج هو مانراه من المنافسة في أمور الزفاف لاسيما من طرف النساء ناهيك عن تشبيه معظم الأزواج لحياتهم الزوجية بأنها جهنمية (ليست الشجرة الجميلة)، وكذلك العادات الدخيلة في الأعراس والتي تزيد من الكلفة وتُهلِك الزوجين ولاتنفعهما.

لسنا مجبرين على الإعتماد على عائلاتنا في تحمل مصاريف الزفاف والتضييق على أنفسنا وأسرنا بالسكن معهم في نفس المنزل بعد الزواج ببناء ملحق أو توسيع غرفة وماشابه ذلك، وكذلك لسنا مجبرين على عيش هم القروض من البنوك، بل يجب أن يتلقى كل شاب "منحة" إسكان و "منحة" زواج تكفل له الزواج بمعايير مرموقة والعيش في بيت يتماشى مع متطلباته مع مراعاة المساواة بين الناس في كلتا المنحتين ولابأس من وجود شروط لها كالشهادة الثانوية والوظيفة مثلاً.

دولتنا الحبيبة أغنى دولة في العالم ومع ذلك تصبح معيشتنا أغلى فأغلى كلما ذُكرَت هذه الجملة أو كلما زاد مدخول الفرد القطري، وهناك من رحمهم ربي بمداخيل أخرى تنفعهم بينما هناك من ليس له سوى وظيفته، ولكن حتى قبل وبعد ذلك، ليس له سوى رب العالمين.

مطالبنا لاتصب إلا في مصلحة الوطن، ونحن الشباب على وعي كامل بما يحصل عليه البعض من تسهيلات لمعيشتهم وتشجيعهم على الزواج والإنجاب رغم مقدرتهم على كل ذلك والذي يبدو أنه تمييز بيننا وبين اخواننا المواطنين في كثير من الأحيان وبيننا وبين أصدقائنا الأجانب في حينٍ آخر.

تنويه: ليس المعنى من المقال تقليل دور الأسرة أو تجريحهم ولكن بكل بساطة هذه هي إحدى أهم الأفكار التي تدور في عقول الشباب وبكل حسن نية ويكفينا في موضوع الزواج غياب الثقافة الزوجية وجهلها.





--- مقال في جريدة الراية القطرية بتاريخ ٦/مارس/٢٠١٢م ---

28 يناير 2012

التلوث الفكري


هو أخطر أنواع التلوث، ومن شدة خطورته أن لا أعراض له بينما إن بدأ فسينتشر وينمو بسلاسة وخطوات متقاربة تجعلك تكاد تدرك الفرق بين اليوم والأمس. هو التلوث الذي نرى آثاره حولنا في المجتمع من دون أن ندرك ذلك، فكل ما نستنكره هو من أحد مظاهر ذلك التلوث الخطير.

هو التلوث المسؤول عن موت العادات والتقاليد وضعف الوازع الديني وعدم احترام القوانين المكتوبة والمتعارف عليها، وهو كذلك المسؤول عن كل الأمور والصفات السلبية، وخطورته تكمن في أنه سيأخذ كل من يعايشه في احتباسه الحراري والمؤدي للانفجار أو التهلكة.

لايدفعنا لتلويث ماحولنا سوى شهواتنا ورغباتنا فمتى ما استطعنا التحكم بها سنقلل من آثار التلوث كما هو الحال مع التلوث البيئي، فالفكر الملوث يحتاج لإعادة تأهيل لكون تأهيله الأساسي ودينه السماوي يحولان دون تلويثه. ربما يصر على حالته وينغمس في عقليته الملوثة ويشبعها ويقنع من حوله بأن عقليته هو الصحيحة وعقليتهم بأنها "متخلفة"، لكنه يدرك في قرارة نفسه أن عقليتهم هي التي تزن الأمور وتتدبر وتتفكر قبل أن تتعثر، فهذا الفكر متعثر ولو كان على المدى البعيد.

هناك صور كثيرة لتلوث الفكر في مجتمعنا فمثلاً في الأعراف عند حديث الأشخاص لابد من الإنصات لهم بكل حواسنا، وأهم وسيلة للإنصات هي النظر للمتحدث وإن كان بأقل تقدير من باب الاحترام، بينما في هذه الأيام هناك من يسمع بينما لا تكاد أعينهم تفارق شاشات أجهزتهم المحمولة. وأخطر مثال هو التقليد الأعمى للغرب متمثلاً بما نراه في أفلام "هوليوود" لكي تصبح عاداتهم اللا أخلاقية واللا إجتماعية هي عاداتنا بينما في الأساس هي تخالف الدين الإسلامي الحنيف.

لابد لنا من مكافحة تلوث الفكر، فالفكر هو من يقود الناس ويميزهم وهو من يصنع أخلاقهم، وعندها سنستوعب مكارم الأخلاق التي إنما أُرسل ليتممها محمد عليه الصلاة والسلام.






--- مقال في جريدة الراية القطرية بتاريخ ٢٦/يناير/٢٠١٢م ---


09 ديسمبر 2011

Qatar's DOs and DON'Ts

 Things to do and things not to do in QATAR.
(copied from a "Welcome" booklet distributed to new employees in one of the companies in Qatar

DOs:

Dress modestly when out in public. As a show of respect towards the culture of Qatar, you should dress rather conservatively.

Treat the Quran with respect.

Do talk to women only when it is part of business, when you work with them, or when they initiate the conversation.

Keep eye contact during conversation.

Accept interruptions and simultaneous talking during a conversation meeting.

Exchange prolonged greetings and do a bit of a small talk before getting to business.

Talk about family, children, food or football.

Expect people to be late and get used to "Inshallah"-time specifications.

Accept invitations to people's houses, weddings, etc.

Avoid driving close to sunset during Ramadan as people are anxious getting home for breaking the fast.

Use your right hand for eating as left one is reserved for personal hygiene.

Show your personal interest. It's important to care about each other.

Bargain with the shopkeepers in the souqs. Always counter the original offer with a lower price than you expect to pay and work up.


DON'Ts:

Don't expose kneesshoulderscleavage and stomach and avoid tightrevealing clothing.

Don't sunbathe topless.

Don't criticize the Prophet Mohammed.

Don't stare at women.

Don't ask an Arab lady for information. If you are a man, let your wife do the talking.

Don't initiate a handshake with a person of the opposite sex.

Don't sit with the soles pointing towards a Qatari as it is considered insulting.

Don't talk about sexIsrael or religion.

Don't ask a man about his wife.

Don't glance at your watch during a meeting or while talking to a local.

Don't take photographs of local residents without their permissioneven from a distance.

Don't drive in a public place and hide alcohol.

Don't try to bring alcohol or pork into the country as it is strictly forbidden.

Don't eatdrink, or smoke anywhere in public between sunrise and sunset during Ramadan.

Don't be intimate with your spouse in public, it can lead to arrest.

30 أكتوبر 2011

قوانين المرور في الأدغال

هو الإحترام الذي يسن كل القوانين في الحياة، ولكن عندما يكون الإحترام مفقوداً تصبح قوانين الأدغال هي السائدة ناهيك أن في أدغالنا (شوارعنا) يغيب فيها ملك الأدغال (الأسد) والذي نطلق عليه أحياناً (عمي الشرطي).

الكثير من التجاوزات لقوانين المرور، في الوقوف وفي السير، في التجاوز وتغيير المسارات وفي رمي المخلفات والبصق واستخدام الهاتف وعدم ربط الحزام، وكأن قوانين المرور لاوجود لها. أصبح المشوار الواحد يتخلله عدد كبير من قلة الإحترام، بحيث لايعلم قائد السيارة أنه يعكس أخلاقه في الشارع بينما يتصرف دائماً وكأنه لم يخرق قوانين الدولة، وبعضهم يشعر بنشوة الفوز عندما يخرق تلك القوانين. ربما نعم هناك من يعشق السرعة ولكن هناك دائماً من يعشق "النحاسة" في الشارع، ولكن إلى متى سنضل واضعين عبارة (وجدت القوانين لتخرق) وماهي فعلاً أسباب النقص العقلي التي تجعل الناس يخرقون القوانين؟

لابد أن يكون هناك دور أكبر لرجال الشرطة في الشوارع، ولابد أن نجد منهم من يطبق القانون، ليصبح لرجال الشرطة هيبة في الشوارع، فنحن عجزنا عن تغيير مانراه مخالفاً رغم تصويبنا للسائقين عندما يخطئون.

خلال إحدى المراحل الدراسية كنت في إحدى الولايات الأميركية، وكان الشرطي أو كما كنا نطلق عليه (عباس)، كان بمجرد لمحه في  مرآة السيارة أو رؤية خياله أمامنا لنبدأ في البحث عن أبسط شئ ربما نحصل على مخالفة مرورية منه، لنهم في تصويب ماقد يراه خاطئاً. ولكن وحتى بغيابه كنا كباقي السائقين، نحترم القوانين التي نعرفها جيداً والتي "درسناها" عند اختبار رخصة القيادة.

يجب أن يبدأ درس الإحترام في مدارس السياقة، ولابد أن يكون اختبار المرور تعجيزياً بحيث لاينال الرخصة إلا من يستحقها بجدارة والذي لديه علم تام بقوانين المرور، فأرواحنا وأعصابنا كلها من الممكن أن تتلف في شوارعنا، ولاضير من أن يجبر السائق على توقيع تعهد بإحترام قوانين المرور بمعنى آخر (قوانين الدولة)، ونعم للإضطهاد المروري وكثرة الرادارات ولكن، لا، وألف لا، لقوانين أدغال في مكان يحكمه بشر.






--- مقال في جريدة الراية القطرية بتاريخ ٣٠/أكتوبر/٢٠١١م ---

13 سبتمبر 2011

العلم مهنة والرياضة مهنة


هما مايكملان المجتمع ومن أهم مظاهر التقدم والتطور، ولكن أصبحنا لانجدهما كمهنة يمتهنها الناس، فالرياضي في مجتمعنا مرتبط بوظيفة أخرى والعلماء أعدادهم قليلة بالنسبة لما يحدث من تطور في العلم.

لابد أن نجعل من العلم مهنة لكي يكرس العالم نفسه وجهده ووقته في خدمة العلم وفي البحث والإستكشاف والإختراع، وكذلك الرياضي ليصبح شغله الشاغل رياضته ليبدع فيها ويتألق ويحرز الأفضل دائماً.

إذا جعلنا هم العالم ينصب في علمه والرياضي ينصب همه في رياضته فعندها سنجد العالم والرياضي، سنجد من هو جدير بهذا اللقب ومن هو جدير بهذه المهن ومن يستحقها، وستزيد المنافسة بين العلماء وبعضهم وبين الرياضيين وأشقاءهم.

في معظم أنحاء العالم نجد هذه المهن، فهي جزء من تركيبة تلك المجتمعات بينما مجتمعنا يركز على الشهادة العلمية والوظيفة والراتب، والسبب أنه ليس هناك تشجيع لجعل هذا الشخص أو ذاك ليمتهن العلم أو ليمتهن الرياضة، ولسبب وجود المعوقات الكثيرة ضد امتهان العلم والرياضة ليتجه العالم والرياضي أو من لديه أية بوادر في أحدهما إلى العمل بإحدى الوظائف لخوفه أو إيمانه في أكثر الأوقات بأنه لن يصل إلى أهدافه المرجوة.

يجب أن تذلل كل الصعاب لهؤلاء لكي نصبح في يوم من الأيام مصدرين للعلم ومعيرين للرياضة ولكي فعلاً نضع بصمتنا في العلم والرياضة، فهما في كثير من الأحيان مرتبطين ببعضهم البعض، وإذا كان هناك اهتمام وتشجيع لامتهان العلم والرياضة سيزيد هذا التشجيع من ارتباط الممتهن بوطنه وبذلك تزيد وطنيته، ولوجدتني ربما رائد فضاء أو ربما سائقاً لسيارات الفورملا واحد رافعاً اسم وعلم دولتي الحبيبة قطر، فبالرغم من التشجيع الواضح والضاهر من حكومتنا الرشيدة للعلماء والرياضيين الا أن القطريين قلة في المجالين، فالرياضة ربما تقيس مدى اهتمام الناس بالصحة ولكن العلم في ابسطه يزيد من إيمان الناس بخالقهم. ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )-فاطر (٢٨)






--- مقال في جريدة الراية القطرية بتاريخ ١٣/سبتمبر/٢٠١١م ---



02 أغسطس 2011

عندما إتصلت بخادم الشعب


في أحد الأيام وفي زمن ليس ببعيد، قررت الذهاب للبحر مع الأهل والأطفال في سبيل تغيير الجو والتنزه، في مكان يبعد عن العاصمة مايقارب الساعة والنصف من القيادة الملتزمة. انقطع بنا الشارع لنقارب شاطئ البحر وليبتهج الأطفال برؤيتهم لما سيلامسون بعد دقائق قليلة.

لسوء حظي أو لسوء قيادتي حدث مالم يتوقعه أحد وهو أن دخلت بالخطأ في سبخة فكانت السيارة قد بدأت بالإنحشار بين التراب والطين، فوراً نزلت ومن معي في محاولة متفائلة لتخليص السيارة مما هي فيه ولكن من دون فائدة.

بعد مضي بعض الوقت أُقتُرِح علّي الاتصال بخادم الشعب، 999، فعندها تذكرت ماكنت أرى في طفولتي في التلفاز عن مايفعله رجال الأمن من الشرطة في خدمة الشعب، فذلك هو شعارهم، "الشرطة في خدمة الشعب"، فأجريت الإتصال وكان مايلي.

شرحت الوضع فأعطاني رقم طوارئ ال "بريك دون" فإتصلت أكثر من مرة بدون أي رد، عاودت الإتصال بالخادم فقام بإعطائي رقم أقرب مركز للشرطة فإتصلت بهم وشرحت الوضع وسألني عن نوع سيارتي وعن من هم معي وعن مكاني وفي آخر المحادثة سألني عن إسمي وقال لي أنه سيحادثني بعد قليل.

فجأة أتاني إتصال من طوارئ ال "بريك دون" ليسألني عن مكاني، فأعلمته بإسم المنطقة؛ أين ذلك؟ فقلت له أنها في المدينة الفلانية؛ أين ذلك؟ بالقرب من المدينة الفلانية؛ أين ذلك؟ سأُعطيك الإحداثية؛ إحداثية!؟

لحسن حظي إنقطع الإتصال لرداءة الشبكة وعاود الإتصال بي خادم الشعب الذي قَصَّيت عليه مايقارب قصة حياتي ليقول لي "بعطيك رقم الضابط المسؤول" فإبتسمت، فأكمل " إشرح له الوضع"، لوهلة اعتقدت بأني مشتكٍ على جريمة.

إتصلت بالضابط المسؤول وهو في أقرب مركز لي (أقل من 50 كيلومتر) وشرحت له الوضع وقال لي سيحدثني شخص من "البدالة" وسيعطيني رقم من هم يتعاملون معه في مثل هذه الحوادث، واتصل بي صاحب الخبرة من تليفونه الخاص لأتفاجأ بأن مكانه ليس قريب مني البتة.

كانت المساعدة الوحيدة في وادٍ وأنا في وادٍ آخر، فضليت أحاول بنفسي ومن معي في إخراج السيارة من هذه الورطة وأتصل بخدام الشعب من دون جدوى، إلى أن ساق الله تعالى لي رجالٌ لن يخلق الله مثلهم، فهموا بسياراتهم وعتادهم في محاولات كانت كثيرة لمساعدتي، فأخرجوني ومن معي.

تحطمت الصورة التي انبنت في طفولتي، فمن كنت أظنه خادماً للشعب أصبحت لا أرى آثار خدمته، والذي كنت أتوقع أنه سيساعدني في مشكلة بسيطة خذلني، فكيف لي أن أتوقع مساعدته لي في محنة ما أو في مصيبة ما؟

ماذا لو تطور الوضع لتصيبني أو من معي أو أحد الأطفال ضربة شمس؟ أو ماذا لو كان مريض السكر الذي معي أصابه شئ لسمح الله؟ وللعلم بأني كنت الرجل الوحيد في ذلك الموقف، محاط بنساء وأطفال.

احتمالات كثيرة ولكن ولله الحمد لم يحدث شئ منها، ولكن، ماذا لو؟